مالكيات

أصل ما جرى به العمل إبداع مغربي أصيل نظرة في نماذج من فقه البيوع عند علماء المغرب[9]

د/مولاي إدريس غازي.

باحث بمركز دراس بن إسماعيل:

 

المسألة الخامسة: بيـع المضغـوط

يعتبر التراضي بين المتبايعين ركنا أساسيا في صحة عقد البيع ولزومه، بحيث لا ينعقد البيع إلا برضاهما أي بإرادتهما الحرة غير المشوبة بإكراه أو ضغط، قال الشيخ خليل في مختصره: «باب ينعقد البيع بما يدل على الرضا وإن بمعاطاة».

وتأسيسا على مبدأ الرضائية في البيع اشترط الفقهاء في البائع أن لا يكون مجبرا على إنشائه إجبارا حراما. قال الشيخ خليل في معرض بيان شروط البائع: «لا إن أجبر عليه جبرا حراما ورد عليه بلا ثمن».

والإجبار نوعان:

إجبار شرعي: كإجبار القاضي المدين المفلس على البيع لاستيفاء حقوق الغرماء، وإجبار الزوج على البيع لاستيفاء حق الزوجة في النفقة، والجبر على الأرض لتوسعة المسجد، والجبرعلى بيع الماء لمن به عطش وغير ذلك من النظائر والصور مما يترتب عليه تحقيق مصلحة أو درء مفسدة، وحكم البيع المنعقد على أساس الاجبار الشرعي الصحة واللزوم.

إجبار غير شرعي: وهو كل بيع أكره فيه البائع على إمضائه بالتهديد والترهيب، أو لحقت به مظلمة وحاق به جور لا ينفك منه إلا ببيع بعض ممتلكاته، بحيث لا يندرئ عنه ذلك إلا بالبيع المذكور. والحكم الاجمالي في هذا النوع هو عدم اللزوم، فإذا زال مانع الإكراه فللبائع حق استرجاع مبيعه من المشتري دون أن يكون ملزما برد الثمن إليه.([1])

قال ابن عاصم في التحفة:

ومن يبع في غير حق شرعـي

 

بالقهر مالا تحت ضغط مرعـي

فالبيع إن وقع مردود ومـن

 

باع يحوز المشترى دون ثمن

 

وقد ميز الفقهاء في الإجبار غير الشرعي بين صورتين:

- صورة يكون البائع فيها مكرها على البيع بعينه، بحيث يكون متعلق الإجبار هو البيع ذاته، وحكمها عدم اللزوم إجماعا.([2])

- صورة يكون البائع فيها مجبرا على دفع مال ظلما، فيضطر إلى بيع أملاكه فيه، وفيها يكون متعلق الإجبار لا البيع بعينه وإنما سببه وهو دفع المال.

والصورة الثانية هي المصطلح عليها عند الفقهاء ببيع المضغوط.

الهوامش:

 


([1]) انظر شرح ميارة للتحفة 2/20-21.

([2])انظر مواهب الجليل للحطاب 6/41، وشرح ميارة للتحفة2/20، والبهجة للتسولي 2/142.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

أصل ما جرى به العمل إبداع مغربي أصيل نظرة في نماذج من فقه البيوع عند علماء المغرب[13]

ومن ابتاع سلعة على أن البائع متى ما رد الثمن فالسلعة له لم يجز ذلك؛ لأنه سلف جر منفعة.

أصل ما جرى به العمل إبداع مغربي أصيل نظرة في نماذج من فقه البيوع عند علماء المغرب[12]

إنما لزم بيع الجائع العاقل مع وصف الإكراه لما في إمضائه ولزومه من مصلحة حفظ النفوس.

أصل ما جرى به العمل إبداع مغربي أصيل نظرة في نماذج من فقه البيوع عند علماء المغرب[11]

ما جرى به العمل من لزوم بيع المضغوط وإمضائه، مبناه على قاعدة مقصدية ترجيحية تقريرها حفظ النفوس مقدم على حفظ الأموال.