شذرات القرويين

نبوغ علماء القرويين في علوم الحساب سيدي أحمد سكيرج نموذجا(4)

دة.أمينـة مـزيغـة. 

باحثة بمركز درّاس بن إسماعيل

يمكن الجزم أن أول  استخدام القلم الفاسي للمرة الأولى،كان قبل عام (669هـ)، وهي سنة وفاة الصوفي المعروف أبي محمد عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن نصر الأندلسي الشهير بابن سبعين، فقد ذكر المقري في ترجمته لهذا الأخير نقلا عن الشريف الغرناطي– أن ابن سبعين "كان يكتب عن نفسه:( ابن o)، يعني الدارة التي هي كالصفر، وهي في بعض طرق المغاربة في حسابهم سبعون، وشهر بذلك بابن دارة – ضمن فيه البيت المشهور: 

محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا[1]

والظاهر أن ابن سبعين كان يعجبه التفنن في ذكر اسمه ونسبه، فقد ذكر في آخر كتابه "الإحاطة" ما نصه: "هذا تقييد قيل فيه الحق، وظهر فيه الحق، وأملاه عبد الحق، وبالضرورة أن الفرع محمول على الشجرة، وبالاتفاق قامت شهرة الواضع من ضرب سبعة في عشرة"، إشارة إلى شهرته بابن سبعين.

"وقد نفى قاسم السامرائي استخدام هذه الأرقام في الأندلس قبل القرن العاشر الهجري، مما يؤكد ضعف قول إنها وصلت إلى أوروبا عبر الأندلس من المغرب"[2]. فإن صح ذلك يكون القرن السادس أقدم تاريخ لاستخدام هذا الحساب كان بفاس.

وإذا كان القلم الفاسي لم يكن يستخدمه – يوم كان يُستخدم- إلا القضاة والعدول، فمع مرور الوقت وقلة مستخدميه لم يعد يعرفه أحد إلا الواحد بعد الواحد من أهل العلم، يقول الأستاذ محمد الفاسي:" هذا، وإن القلم الفاسي لم يبق أحد يعرفه من عدول فاس وقضاتها، وفي الماضي كان كل من يدلي برسم عدلي لدى أحد القضاة يبدأ هذا الأخير بالتعريف بالعدلين الموقعين عليه، وبالقاضي الذي جعل عليه علامته، ثم ينظر في أشكال القلم الفاسي ويُصدِّق على الكل بما يسمى "الإكمال"، أي: يجعل الوثيقة معمولا بها"[3].

ولم يتوقف استخدام القلم الفاسي عند ذلك، بل ربما استخدم في تعمية الرسائل السرية على المستوى الدبلوماسي العسكري (في بلاد المغرب)، وقد رجح الدكتور عبد الهادي التازي أن يكون هذا الاستخدام قد بدأ في (رجب 1322هـ - سبتمبر 1904م) أو قبل ذلك، ثم أعيد استخدامه في ذلك التاريخ.

وصرّح من قبله الشيخ أحمد سكيرج أنه "قليل الدوران بين العدول المتقدمين، ولا يعرفه غالبا إلا من له ممارسة وبحث واعتناء بالأمور"، وقد قال ذلك في سنة(1316هـ)، وهي السنة التي ألف فيها "إرشاد المتعلم والناسي".

وتجدر الإشارة إلى أن أشكال رموز القلم الفاسي وطريقة كتابته وإن كانت تبدو مختلفة إلا أن هذا لا يعني أن الرقم الواحد له أكثر من رمز، ولكن الرمز ربما يختلف بصورة تجعله ملتبسا بغيره، بسبب سوء خط الكاتب أو جودته، وقد أشار المؤلف إلى ذلك بقوله: "اعلم أن هذا القلم قد يختلف وضعه لأنه قد يحسن ويقبح بحسب صنع الواضع، ورونق خطه"[4].

الهوامش:

 


[1]- نفح الطيب 2/196، والدارة في حساب القلم الفاسي ترمز إلى سبعين.

[2]- مقال: "الأرقام في المشرق عربية النجار وفي الغرب الأروبي سنسكريتية هندية الدثار"،  مجلة عالم الكتب عدد 5و6 سنة 1998 ص443.

[3]- ينظر مقدمة إرشاد المتعلم والناسي.

[4] - انظر التنبيه الرابع في آخر الشرح.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

نبوغ علماء القرويين في علوم الحساب سيدي أحمد سكيرج نموذجا(5)

فتح الله عليه طريق التعلم والارتقاء في طلب العلم سواء العلوم الشرعية أو العلوم التطبيقية رغم ما وجده من صعوبة في صغره، في التلقي واستيعاب الدروس.

نبوغ علماء القرويين في علوم الحساب سيدي أحمد سكيرج نموذجا(3)

لئن كان القلم الفاسي قد اشتهر وارتبط بتقييد التركات وما يخشى وقوع التزوير فيه، فقد استخدمه العلماء والنساخ كذلك في تأريخ المخطوطات.

نبوغ علماء القرويين في علوم الحساب سيدي أحمد سكيرج نموذجا(2)

من أوجه عناية وتميز علماء فاس بعلوم الحساب أن ابتكروا حساب القلم الفاسي، وهو طريقة فريدة من نوعها استخدمت بقصد منع التزوير والتلاعب في الوثائق خاصة فيما يخص التركات، كما استخدم في تأريخ بعض الكتب والمؤلفات.